حيدر حب الله

153

شمول الشريعة

ينطلق التضعيف من مثل هذا الأمر الخلافي بين المذاهب لا نطمئن له ، بصرف النظر عن مدى موافقتنا على مضمون مرويّاته في هذا المجال أو ذاك ، ولعلّنا لو نظرنا فيها لا نجد فيها هذا الذي قالوه . والنتيجة إنّه لا يمكننا الاطمئنان بضعفه ، ولا بوثاقته . بل إنّ دلالة هذا الحديث غير تامّة ؛ فإنّ غايته أنّ في الكتاب ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة ، وهذا كما يحتمل أنّ كل ما يحتاجه الناس فهو فيه ، كذا يحتمل أنّ ما فيه هو ممّا يحتاجه الناس إلى يوم القيامة ، فلاحظ التركيب لترى تردّد الاحتمال التفسيري هنا . الرواية السادسة : خبر عبد الله بن سِنَان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : إنّ عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعاً ، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّه عليّ بيده ، وأنّ فيها لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش « 1 » . وهذا الحديث معتبر من حيث السند ، عدا إشكاليّة نفس كتاب بصائر الدرجات ، الذي تفرّد بنقل هذه الرواية بهذه الصيغة ، وأمّا دلالته فواضحة طبقاً لما قلناه سابقاً . الرواية السابعة : خبر منصور بن حازم أو عبد الله بن أبي يَعْفُور ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إنّ عندي صحيفة طولها سبعون ذراعاً ، فيها ما يحتاج إليه حتى أنّ فيها أرش الخدش « 2 » . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف بالحريري ، فإنّ المعنونين بهذا العنوان كلّهم مجاهيل أو مهملون « 3 » ، ولا توثيق لبعضهم سوى على مثل مبنى كامل الزيارة وتفسير القمي وهما غير سالمين ، والأرجح هنا أنّه سفيان بن إبراهيم الحريري أو الجريري . علماً أنّ هذه الرواية من متفرّدات بصائر الدرجات . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فلو فصلناه عن سائر الأحاديث لم تكن فيه دلالة مقنعة ، وذلك أنّه لا يقول بأنّ في هذه الصحيفة كلّ ما يحتاج إليه الناس ، بل قال بأنّ فيها ما يحتاج إليه

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 163 ؛ والفصول المهمّة 1 : 501 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 164 ؛ والفصول المهمّة 1 : 502 . ( 3 ) راجع : معجم رجال الحديث 3 : 238 ، و 9 : 155 ، 170 ، و 10 : 342 ، 382 ، و 14 : 228 ، و 16 : 20 ، و 20 : 235 ، 356 - 357 ، و 24 : 93 .